كيف تنتقل من مجرد فعل شيء إلى ادمانه ؟

يستمر الأفراد بممارسة السلوك الإدماني ويتبنى الدماغ ذلك

 

وفقًا لمورياكاوا يستمر الأفراد بممارسة السلوك الإدماني أو بالتعاطي ويتبنى الدماغ ذلك، حيث يحاول إعادة بناء التوازن بين تدفق الدوبامين والمستويات العادية من مادة التعاطي في الدماغ، و حتى يتم ذلك تبدأ الأعصاب بإنتاج مستوى أقل من الدوبامين أو ببساطة تقليل عدد مستقبلات الدوبامين. لينتج عن ذلك حاجة الفرد لتعاطي المزيد من المخدرات أو ممارسة السلوك الإدماني لإعادة مستويات الدوبامين إلى وضعها الطبيعي.

ولربما احتاج الفرد أيضًا إلى تناول جرعة أكبر للوصول إلى مستوى أعلى و هو ما يُسمى التحمل. ويضيف مورياكاوا: بدون خلق الدوبامين لشعور المتعة في الدماغ يصبح الأفراد أشد حساسية للمشاعر السلبية من ضغط و توتر أو اكتئاب. و في بعض الأحيان يشعر المدمنون بالتعب الجسدي مما يضطرهم عادةً إلى إعادة تعاطي المخدر ليريحوا أجسامهم من أعراض التوقف.

في نهاية الأمر تصبح الرغبة والحاجة إلى المخدر أكثر من الشعور الحقيقي بالمتعة التي يمنحه؛ و لأن للدوبماين دور أساسي ومفصلي في عملية التعلم والتذكر فهو يوصل الشعور بالحاجة إلى المادة المخدرة أو التجربة إلى الدماغ بأي إشارات في البيئة المحيطة للفعل من أشخاص أو أماكن، أشياء أو وضعيات مرتبطة بالتجربة في الماضي. تتداخل هذه الذكريات بشدة لدرجة أن الذهاب إلى الحانة بعد سنوات أو الحديث مع الصديق نفسه الذي سبق و ثملت معه لربما يحفز الرغبة بالكحول وفقًا لمورايكاوا.

أظهرت دراسات تصوير الدماغ للمدمنين نتائج مذهلة فمثلًا: الأشخاص المصابون باضطراب تعاطي الكحول، الكوكايين، أو الأفيون ظهر ضررٌ في أعصابهم و نشاط ضعيف في القشرة الدماغية في الفص الجبهي وفقًا لدراسة نُشرت سنة 2011 في مجلة المراجعات الجوهرية لعلم الأعصاب. وهذا يتسبب في تآكل مقدرتهم على اتخاذ قرارات سليمة و ضبط دوافعهم.

عوامل الخطر:

بعض الأشخاص أكثر حساسية وسرعة تأثر بهذه التغيرات العصبية من غيرهم ولذا فهم أكثر حساسية وتأثر بالإدمان، فليس كل من جرب سيجارة أو حُقن بالمورفين بعد عملية جراحية يدمن المخدرات، و كذلك ليس كل من قامر يصبح مدمنًا للقمار. وتقول بويل: تؤثر العديد من العوامل في تطور الإدمان من عوامل وراثية، ضعف العلاقات الاجتماعية ودعمها، إلى التعرض لصدمة أو غيرها من الأمراض العقلية التي يمكن أن تصيب الفرد.
إن أحد أكبر عوامل الخطر هو العمر، فوفقًا لبويل: ” كلما كان الشخص أصغر كلما كان أكثر عرضة لسرعة التأثر بالإدمان. والحقيقة أن دراسة فيدرالية أجريت سنة 2014 توصلت إلى أن معظم (بنسبة 74%) ممن أعمارهم تترواح بين 18 و 30 سنة والذين التحقوا ببرامج العلاج بدأوا التعاطي في عمر السابعة عشر أو أصغر.
إضافةً إلى ذلك و كما معظم الاضطرابات السلوكية والعقلية فهناك العديد من الجينات التي تُضاف إلى مستوى الخطر الذي يتعرض لها الشخص أو لربما منحته بعض الحماية من الإدمان كما صرحت بويل. وتضيف: ولكن و على العكس من الطريقة التي يمكن للأطباء فيها أن يتوقعوا خطر إصابة الشخص بسرطان الثدي بالبحث عن الطفرة في جين معين لم يبلغ أحدٌ العلم الكافي ليمتلك القدرة على تحديد أي جين أو توقع الصفات الوراثية التي يمكن أن تؤدي إلى الإدمان.

المصدر:
www.livescience.com/60694-why-do-we-get-addicted.html