كيف يصبح الإدمان أقل متعة مع مرور الوقت ؟

مع مرور الوقت؛ يتكيف الدماغ بطريقة تجعل الإدمان أقل متعة

مع مرور الوقت؛ يتكيف الدماغ بطريقة تجعل السعي خلف مادة الإدمان أو نشاطه أقل متعة.
في الوضع الطبيعي للدماغ تأتي المكافئة بعد بذل الجهد والوقت، أما بوجود الأدوية والسلوكيات المسببة للإدمان فهي تختصر المكافئة وتغمر الدماغ بالدوبامين ونواقل عصبية أخرى، وبرغم ذلك فإن أدمغتنا لاتمتلك طريقة سهلة للصمود أمام هكذا هجوم.


فمثلًا الأدوية المخدرة بمقدورها إطلاق الدوبامين بكمية تفوق الكمية الطبيعية بمرتين إلى عشر مرات، وهي أيضًا تطلقه بسرعة وثبات أكثر، لذا فإن مستقبلات الدماغ في الشخص المدمن تصبح مسحوقة. يستجيب الدماغ لذلك عن طريق إنتاج دوبامين أقل أو إزالة مستقبلات دوبامين- فعل مشابه لخفض مكبرات الصوت عندما تصبح الضوضاء عالية جدًا- .
وكنتيجة لهذه العمليات، يصبح للدوبامين تأثير أقل على مركز المكافئة في الدماغ، فالأشخاص الذين يدمنون شيئًا يكتشفون بمرور الوقت بأن المادة المرغوبة لم تعد تعطي نفس المتعة المعتاد عليها، و بالتالي يجب عليهم أخذ كمية أكبر من المادة المدمن عليها للإبقاء على نفس المستوى “العالي” من الدوبامين بسبب أن أدمغتهم تكيفت – تأثير يُعرف بالتقبل .

الدافع يسيطر!

في هذه المرحلة؛ يسيطر الدافع على الدماغ، فالمتعة المرتبطة بدواء مخدر أو هبوط سلوكي- وحتى ذاكرة التأثير المرغوب والحاجة لإعادة خلقه تستمر. ولكن الآلية الطبيعية لعمل المحفزات لم تعد تعمل.
عملية التعلم المذكورة سابقًا تتأثر أيضًا، تقوم كلًا من “hippocampus” و اللوزة العصبية “amygdala” بتخزين إشارات بيئية متعلقة بالمادة المرغوبة ليتم تحديدها والتعرف عليها مجددًا. هذه الذكريات تساعد في تكوين استجابة مشروطة -توق شديد- عندما يصادف الشخص هذه الإشارات.
الرغبة الشديدة (التوق) لا تقتصر مشاركتها فقط في الإدمان وإنما حتى في الانتكاس بعد اعتدال تحقق بشق الأنفس. فعلى سبيل المثال، الشخص المدمن على الهروين قد يكون معرّضًا للانتكاس عندما يرى الحقن الُمعدَّة للاستخدام تحت الجلد، وشخص آخر قد يبدأ بالشرب مجددًا عند رؤيته لزجاجة من الويسكي.
التعلم المشروط يساعد في شرح الأسباب التي تجعل الأشخاص المعرضين للإدمان يخاطرون للانتكاس بالرغم من مرور سنوات منذ الاقلاع عن التعاطي.

التعافي ممكن:

لايكفي أن “تقول لا ” للإدمان -كما هو شعار الثمانينات المقترح- بدلًا عن ذلك؛ يمكنك حماية وعلاج نفسك من الإدمان بقولك “نعم” لأمور أخرى. منها صقل الاهتمامات المختلفة التي تقدم لك معنى لحياتك، والوعي بأن مشاكلك غالبًا ستكون مؤقتة، وربما الأكثر أهمية هو الإقرار بأن الحياة لا يفترض بها أن تكون ممتعة دائمًا.