كم ساعة يجب أن تنام كل ليلة ؟

يختلف متوسط ساعات النوم بناءاَ على العمر

 

حديثي الولادة والرضّع:

عند الولادة، يتم الاخلال بمواعيد النوم بشكل منتظم على مدى اليوم خلال الأسابيع الأولى مع عدم إتباع أي إيقاع أو تركيز منتظم يخص النوم والاستيقاظ. ينام حديثي الولادة حوالي ١٦ إلى ١٨ساعة مع أنه نوم غير متصل وتستمر أطول حلقة نوم ٢.٥ إلى ٤ ساعات فقط. يتم تقسيم نوم حديثي الولادة إلى ثلاث أقسام، النوم الساكن (مساوي لنوم حركة العين غير السريعة)، النوم النشط (مساوي لنوم حركة العين السريعة)، والنوم المتوسط. بدء النوم يكون من خلال حركة العين السريعة وليس الغير سريعة، وكل حلقة نوم تساوي تتكون من دورة أو دورتين. بنية النوم الفارقة تحدث بسبب أن إيقاعات التواتر اليومي لم يتم تطويرهم بعد.

إيقاعات التواتر اليومي تبدأ في الزيادة عند قرابة الشهر الثاني أو الثالث من حياة الانسان، مؤدية إلى نوم أكثر تركيزًا وبالتالي فترات أطول من الاستيقاظ خلال النهار ونوم خلال الليل. تطوير نظام التواتر اليومي في الشهور الثلاث الأولى يشتمل على: ظهور دورة درجة حرارة الجسم المركزية وتكون مدة الدورة أربع وعشرون ساعة (الشهر الأول) وكذلك التطور في النوم الليلي (الشهر الثاني) و التغير الدوري في إفراز هرموني الميلاتونين والكورتيزول خلال التواتر اليومي (الشهر الثالث).

دورات النوم تتغير كذلك تبعاً لتطور نظام التواتر اليومي والاستجابة الأكبر للإشارات الإجتماعية (مثل الرضاعة الطبيعية وروتين ما قبل النوم). عند بلوغ الشهر الثالث، تصبح دورات النوم أكثر انتظامًا: بداية النوم الآن تكون بحركة العين غير السريعة ونوم حركة العين السريعة ينتقل إلى الجزء اللاحق من دورة النوم وتكون مدة استمرار نوم كلا النوعين الكلية عادةً ٥٠ دقيقة. عند حلول الشهر السادس، الوقت الكلي الذي يُقضى في النوم يقل بعض الشيء ويكون استمرار أطول حلقة نوم غير منقطعة ما يقارب ٦ ساعات. مع تطور دورة النوم، شلل العضلات الذي يميز نوم حركة العين السريعة يستبدل الميل نحو الحركة فيما كان يسمى “النوم النشط” عند المولود الجديد. عند بلوغ الشهر الثاني عشر، ينام الرضيع عادةً من ١٤ إلى ١٥ ساعة كل يوم ويتم تركيز النوم في المساء مع قيلولة إلى قيلولتين خلال اليوم.

الأطفال الصغار:

هناك عدد محدود من الدراسات التي تركز على بنية النوم الطبيعية عند الأطفال الصغار؛ مع ذلك، هناك نتيجة تظهر بشكل دائم وهي أن كمية النوم تقل مع تقدم الطفل في العمر. الانخفاض لا يمكن ايعازه بالكامل إلى مطالب عمل وظائف الجسم، لأن البيئات الثقافية والتغييرات الاجتماعية تؤثر على تغير سمات النوم لدى الأطفال الصغار.
ينقص وقت النوم الكلي ساعتين من عمر السنتين إلى الخمس سنوات (من ١٣ إلى ١١ ساعة). اجتماعيًا، هذا الانخفاض في وقت النوم قد يكون نتيجة لانخفاض وقت القيلولة خلال النهار حيث يتوقف معظم الأطفال بين ٣ و٥ سنوات عن أخذ قيلولة. بالإضافة إلى ذلك، هناك عدد من العوامل الثقافية والاجتماعية التي تؤثر على النوم وتشمل: كيفية نوم الطفل وأين ومع من وكذلك دخول روتين وقت المدرسة.
يتم الاقتراح أنه وفقاً لعلم وظائف الأعضاء حين يبدأ الأطفال المدرسة (عادة في سن ٦ سنوات) يبدؤون بإظهار تفضيلات بخصوص وقت النوم تبعًا لنظام التواتر يومي الخاص بهم حيث يميل بعضهم إلى أن يصبحوا أشخاص ليليين أو نهاريين. الأطفال الأكبر سنًا يجدون صعوبة أكبر من الأطفال الذين يصغرونهم سنًا في بدء النوم والمحافظة عليه. بالإضافة إلى ذلك، يميل الأطفال الأكبر إلى رؤية الكوابيس في أحلامهم خلال النوم مما يؤدي إلى الإخلال بالنوم وجعله متقطعاً. هناك دراسة استنتجت أن الأطفال يملكون نوم كمون ذو حركة عين سريعة أطول من المراهقين وبالتالي فهم يقضون وقتاً أكبر في مرحلتي النوم الثالثة والرابعة.

المراهقون:

هناك علاقة معقدة وثنائية الاتجاه بين النوم والنمو الذي يحصل فترة البلوغ. تقلل الدراسات من أهمية استخدام مرحلة البلوغ عوضًا عن العمر كوحدة للقياس في فهم النوم كما تم العمل في المتغيرات الوظيفية الأخرى في العقد الثاني من العمر. لقد تم الوصول لنتيجة تقضي بأن المراهقين يحتاجون من ٩ إلى ١٠ ساعات من النوم كل ليلة مع أن القلة منهم من يأخذ كفايته من النوم. في الولايات المتحدة الأمريكية، متوسط الوقت الذي يقضيه مراهقون من عينة أُخذت من طلاب في الصف الثامن هو ٧.٩ ساعات. وجد بأن أكثر من ربع طلاب الثانوية والكلية لديهم قلة في النوم. ينخفض نوم الموجات البطيئة والنوم الكامن بالتدريج مع تقدم النمو الذي يصحب مرحلة البلوغ مع أن المرحلة الثانية تزداد. هناك ثلاثة تغيرات تحدث وتكون على الأرجح نتيجة التغيرات الهرمونية التي تصاحب بداية مرحلة البلوغ. مثلاً، في منتصف مرحلة البلوغ هناك زيادة كبيرة في نوم النهار مقارنة بالمراحل السابقة من البلوغ. أما بالنسبة للمراهقين الناضجين فنوم بعد الظهر يكون أكثر من نوم العصر والمساء. ومع التقدم في العمر، يقل الوقت الذي يُقضى في النوم كما يقل نوم حركة العين السريعة مع أنها تكون ثابتة في حال كان وقت النوم ثابتاً كذلك.

الراشدون:

بنية النوم تبدأ بالتغير مع تقدم العمر على مدى مرحلة الرشد. هناك عاملان يساهمان في هذه التغيرات المرتبطة بالعمر وهما وقت الاستيقاظ الأبكر وقلة النوم المركّز. العلامة المميزة للتغير في هذه المرحلة هي الميل للإبكار في كلاً من النوم والاستيقاظ. البالغون الأكبر سناً (الأعمار من ٦٥ إلى ٧٥ تقريبًا) عادةً ما يستيقظون ١.٣٣ ساعة أبكر و ١.٠٧ساعة أبكر كذلك مقارنة بالشباب (الأعمار من ٢٠ إلى ٣٠ تقريبًا). ليس هناك دراسات حاسمة تبين لماذا يميل الراشدون الكبار إلى الاستيقاظ في وقت أبكر رغم انخفاض جودة النوم لكن هناك فرضية تقضي بأن السبب هو تقدم منظم التواتر اليومي في الجسم. من غير الواضح فيما إذا كان السبب يعود إلى زيادة التحسس للضوء. بغض النظر عما سبق، تأثير التقدم في نظام إيقاع التواتر الليلي هو تقدم بمقدار ساعة في درجة حرارة الجسم في الصباح الباكر وعدم توافق إنتاج الملاتونين والكورتيزول مع ساعة التواتر اليومي. الراشدون الأصغر سنًا قد يخل بنومهم فترات استيقاظ قصيرة لكنها عادة ليست ذات أهمية وتكون خلال مرحلة انتقالية خلال نوم حركة العين السريعة ولذلك يستمر النوم مركزًا. يتم اقتراح أن السبب الذي يعود إليه استيقاظ الراشدين الصغار خلال مرحلة النوم السريعة هو وجود عملية وظائفية لحماية الجسم من الاستيقاظ خلال نوم حركة العين السريعة مع أنها تقل فعاليتها مع التقدم بالعمر. حين يبدأ الشخص بالتقدم بالعمر (الأعمار بين ٢٠ و ٦٠)، يقل فيه نوم الموجات البطيئة بمعدل ٢٪ كل عقد.

المصدر:
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK19956/