كيف يضبط الدماغ موعد نومك ؟

يعتقد أن نظام النوم والاستيقاظ يتم تنظيمه من خلال التفاعل بين عمليتين أساسيتين

 

(1) ضبط النوم:

نموذج العمليتين:

يعتقد أن نظام النوم والاستيقاظ يتم تنظيمه من خلال التفاعل بين عمليتين أساسيتين، إحداهما تحفز النوم (عملية ن) والأخرى تحفز اليقظة (عملية ي). عملية ن هي العملية المنظمة والدافعة للنوم. الحاجة للنوم (عملية ن) تتراكم على مدى تقدم اليوم و تبلغ ذروتها قبل وقت النوم في الليل ومن ثم تبدأ بالإختفاء على طوال الليل. يتم تنظيم العملية ي و التي تعمل كمعززة لليقظة عن طريق نظام التواتر اليومي.

تتجمع العملية ن عبر اليوم وتقوم بعمل مضاد للعملية ي كما تقوم كذلك بتعزيز اليقظة و الانتباه. مع ذلك، يبدأ هذا النظام المحفز لليقظة بالإنخفاض عند وقت النوم داعمًا تركيز النوم حيث أن الحاجة للنوم تنخفض تدريجيًا خلال الليل. حين يؤخذ القسط المفترض من الراحة خلال النوم في الليل، ينخفض الدافع الاستتبابي للنوم و يرتفع الدافع لليقظة من قبل نظام التواتر اليومي و هكذ تبدأ الدورة التواترية مرة بعد الأخرى. في غياب عملية ن، يظل الوقت الكلي للنوم كما كان من قبل لكنه يصبح موزع بشكل عشوائي على مدى اليوم و الليلة و بالتالي فإن عملية ي تعمل على تثبيت النوم و اليقظة بحيث تبدو كحلقات منفردة بشكل جيد. من المهم الإشارة كذلك إلا أنه من خلال مزامنة نظام التواتر اليومي، تساعد عملية ي على الحفاظ على دورة النوم واليقظة متسقة مع دورة الظلام والنورالبيئية.

الأنظمة المولدّة للنوم في جذع الدماغ:

يتم تنظيم العملية المختصة بالنوم أو ما تسمى بعملية ن عن طريق أعصاب تعطل أنظمة التيقظ سامحةً للدماغ بأن يغفو نائمًا. هذه الأعصاب تحتوي على جزيئات تمنع التواصل العصبي مما يجعلها تؤدي وظيفتها المذكورة سابقاً. أي عطل أو خسارة لهذه الأعصاب يودي إلى أرق شديد. المدخلات من الأجزاء الأخرى من الدماغ تؤثر كذلك على نظام النوم بشكل واسع. يشمل ذلك التأثير؛ المدخلات من جذع الدماغ السفلي و الذي ينقل المعلومات عن حالة الجسد (مثلاً، المعدة الممتلئة تبعث على النعاس) إلى جانب ذلك هناك أيضاً مدخلات تأتي من مناطق انفعالية و إدراكية في الدماغ الأمامي. بالإضافة إلى ذلك، -كما سیتم التوضيح بشكل مفصل أكثر في القسم القادم- هناك مدخلات من نظام التواتر اليومي تسمح لنظام النوم و الاستيقاظ أن يتزامن مع الدورة الخارجية لليل و النهار لكن في الوقت ذاته لتجاوز تلك الدورة حين تحتم الحاجات البيئية. النظام المولد للنوم يشمل كذلك الأعصاب في الجسر العصبي و التي تتحول بشكل متقطع من نوم حركة العين الغير سريعة إلى نوم حركة العين السريعة على مدى دورة الليلة. هذه الأعصاب ترسل مخرجات لجذع الدماغ السفلي والحبل الشوكي والتي تسبب ارتخاء العضلات و نوم حركة العين السريعة ومايميزه من نشاط تلقائي فوضوي. مخرجات أخرى يتم إرسالها إلى الدماغ الأمامي و تشمل تنشيط مخطط كهربية الدماغ.

( سيتم التحدث في المقالة القادمة عن ضبط الاستيقاظ )

المصدر:
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK19956/