ما هي الكوابيس ؟ وما الذي يجعلها مرعبة دائما ؟

ما الذي يجعل الكوابيس مرعبة هكذا؟ لأن كل شيء في الأحلام ممكن.

 

ما هي الكوابيس؟
الكوابيس هي أحلام مرعبة، أحلام تحضر فيها أسوأ مخاوفنا وتصبح واقعية ومُقنعة بتفاصيل كاملة. وأيًا تكن الأشياء المرعبة التي تؤمن شخصيًا بأنها أسوأ ما يكمن أن يحدث فإنها على الأغلب هي الأشياء التي ستحضر في كوابيسك. وعانى كل الأشخاص من مختلف الأعمار والثقافات من رعب الكوابيس، ولكن فهمهم لأصلها يختلف حسب اختلاف فهمهم للأحلام.

فوفقًا لبعض الثقافات الكوابيس هي التجربة الحقيقة التي تخوضها الروح حين تطوف في عالم آخر بينما يكون الجسد نائمًا، أما في ثقافات أخرى فهي نتيجة لزيارة الشياطين. و كلمة كوابيس بالإنجليزية (nightmare) مُشتقة من الكلمة الأَنْجلُوسَكْسُونية (mare) والتي تعني العفريت أو الحضون(1). (الحضون ” incubus” هو شيطان يحضر ليلًا ليحصل على متعة جنسية من النساء، وله نظير مؤنث وهو سعلوة).
أما كلمة كابوس في العربية فهي من مادة (ك ب س) و هو ضَغطٌ يقع على صدر النائم لا يقدِرُ معه أَن يتحرك، أو هو ما يَسْتَوْلِي عَلَى الإِنْسَانِ فِي نَوْمِهِ وَيُفْقِدُهُ القُدْرَةَ عَلَى الْحَرَكَةِ. و يُقال عراه كابوس وهو مستغرق في نومه. وقيل بأن كلمة كابوس ليست عربية والعربي منها هو: الجاثوم، الباروك، النِّئْدِلان. (2)

واليوم في معظم الثقافات الغربية اقتنع الناس بأن الكوابيس “ما هي إلا أحلام” بمعنى أنها تخيلية و لا عواقب لها. و بالرغم من ذلك فعندما يستيقظ إداري ناجح في مجال الأعمال بقلب يخفق من حلم كان ملاحقًا فيه من الزومبي في الغابة سيكون ممتنًا عندما يسمع الجملة اللازمة المطمئنة: “الحمد لله هو مجرد حلم”، اشرب كوبًا من الماء و أكمل نومك. لكن وقبل دقائق من تنفس الجثث النتنة ذات العيون التي تشبه حفر الجحيم على رقبته لم يكن الإداري يشك بوجودها أصلًا. ولربما كان الزومبي متخيلًا ولكن الرعب والخوف كانا حقيقين. و لذا وبصرف النظر قليلًا عن حقيقة الرعب الذي ينتابنا بسبب الأحلام المرعبة الوهمية التي تبدو خاطئة ولكنها لا تترك لنا خيار سوى أن تسلم أنفسنا مرة أخرى وأخرى أيضًا لأعظم المخاوف التي يمكن أن نواجهها.
ما الذي يجعل الكوابيس مرعبة هكذا؟ لأن كل شيء في الأحلام ممكن. ويمكن لهذه اللاحدودية أن تكون رائعة لأنها تسمح لنا أن نعيش بهجة الخيال و المتعة غير القابلة للتحقيق في عالم الصحو. ولكن ولا حيلة في ذلك فليس كل ما تتخيله سترغب بحدوثه، وعلى عكس عالم الصحو يمكن أن يحدث ذلك أيضًا.

في عالم الكوابيس نحن وحيدون، فالعوالم المرعبة التي نخلقها في أدمغتنا يقطنها خوفنا. فربما نحلم بأن أصدقائنا يرافقوننا ولكن إذا اختلط علينا الأمر فربما تحولوا بسهولة إلى أصدقائنا. فإذا هربنا من مجنون بحمل فأسًا فإنه سيجدنا لا محالة مهما اختبأنا، وإذا طعنّا شيطانًا بسكين فربما لن يلاحظ ذلك أبدًا، وربما تحولت السكين إلى سكين مطاطية. تخوننا أفكارنا هنا: فإذا فكرنا: أتمنى فقط أنه لا يحمل مسدسًا، اوه لا إنه يحمل مسدسًا! ولذا فلا عجب أننا نشعر بالامتنان يغمرنا حال عودتنا من الكوابيس إلى عقلانية وسلام عالم الصحو القريبة منا.
ومن ثم فمن المعقول أن الأشخاص في منتصف الكابوس الذين يكتشفون أنهم يحلمون أن يختاروا أن يستيقظوا. ولكنك لو كنت صافِ الذهن تمامًا في خضم كابوس ستكتشف أن الكابوس لن يؤذيك حقًا وأنك لن تحتاج إلى الهرب منه بالاستيقاظ، ستتذكر أنك أصلًا آمنٌ في سريرك. إن من الأفضل كما سنناقش لاحقًا أن تواجه رعب الكابوس وتتغلب عليه بينما أنت فيه.

هوامش المترجمة:
(1) حسب الترجمة العربية التي وجدتها، والبعض ترجمها كجاثوم مع اختلاف فكرة الجاثوم بالعربية عن هذه.
(2) المعجم الوسيط والمعجم الغني.

المصدر:
http://www.lucidity.com/EWLD10.html