ما هي مسببات الكوابيس وعلاجها ؟

عادةً ما تتكرر بعض العوامل المساهمة في حدوث الكوابيس

 

أظهرت دراسات تكرر الكوابيس بين البالغين أنه ما بين ثلث إلى نصف البالغين يعاني من كوابيس على فترات متباعدة. كما أظهرت دراسة لمجموعة من طلاب الجامعة وعددهم 300 طالب أن ما يقارب ثلاث أرباعهم يعاني من كوابيس مرة في الشهر على الأقل. و في دراسة أخرى سجل ما نسبته 5% من الطلاب الجامعين الجدد تعرضهم للكوابيس حوالي مرة في الأسبوع. و إذا طُبقت هذه النسب على عامة السكان فإنه من المحتمل أن نجد أكثر من عشرة ملايين أمريكي منزعجون من التجربة المرعبة التي تبدو حقيقية بأكملها كل أسبوع!


عادةً ما تتكرر بعض العوامل المساهمة في حدوث الكوابيس و هي: المرض (خصوصًا الحرارة)،التوتر والضغط (الناتجة عن صعوبات كعمر المراهقة، الانتقال، المشاكل في المدرسة والعمل)، العلاقات المكدرة والأحداث المسببة للصدمات كالتعرض للسرقة أو معايشة إعصار خطير. و يمكن أن تفضي الصدمات إلى سلسلة من الكوابيس المتكررة طويلة الأمد.

يمكن لبعض الأدوية والعقاقير أن تزيد من نسبة الكوابيس، ويرجع السبب في ذلك إلى أن العديد من الأدوية تكبت نوم الريم متسببة بحدوث آثار ارتداد الريم لاحقًا. وإذا خلدت للنوم و قد شربت الكحول فلربما ستنام نومًا جيدًا ولكن ستحلم أحلامًا قليلة حتى خمس أو ست ساعات من النوم، ثم غالبًا ما ينخفض أثر الكحول في دماغك وسيتجهز دماغك لتعويض وقت الريم المفقود. ونتيجةً لذلك فستحلم أحلامًا أكثر حدة من العادة خلال الساعات القليلة الباقية من نومك، وستنعكس هذه الحدة شعوريًا في الأحلام والتي عادةً ما تكون شعور غير لطيف ولا محبب.
يبدو أن بعض الأدوية أيضًا تزيد من نسبة الكوابيس بسبب زيادة نشاط بعض الأجزاء في نظام الريم، ومن بينها الدواء لي دوبا (l-DOPA) الذي يوصف لعلاج حالات البركنسون، ومحصرات البيتا (beta-blockers) التي يستخدمها بعض الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في القلب. ونظرًا لأن الدراسات أظهرت بأن الأحلام التي يكون الذهن فيها صافيًا تحدث عادةً خلال فترة نشاط الريم الحادة، فإني أعتقد بأن الأدوية التي تسبب الكوابيس من الممكن أن تسهل حدوث الأحلام التي يكون الذهن فيها صافيًا، وهو الموضوع الذي أود أن أبحث فيه خلال السنوات القادمة. وأعتقد أنه سواء كان ما حدث خلال فترة نشاط الريم الحادة حلمًا ممتعًا أو مرعبًا فإنه يعتمد على ردة فعل الحالم.
هكذا فأظن بأن علينا أن نبحث في ردة فعل الحالم لنجد علاجًا للكوابيس. فعلى سبيل المثال: نادرًا ما يعاني الأشخاص من الكوابيس في حال النوم في المختبر؛ لأنهم يشعرون بأنهم مراقبون وأن أحدًا ما يعتني بهم. وكذلك الأطفال الذين يستيقظون من كابوس ثم يزحفون إلى أسرة والديهم يشعرون بالأمان من أي أذى ومن ثم فإنهم أقل تعرضًا لكوابيس أكثر.

أظن بأن أفضل مكان للتغلب على الأحلام غير المحببة هو في مجالنا أي في عالم الأحلام، فنحن نخلق الكوابيس بمواد خام من مخاوفنا الشخصية. الخوف هو توقعاتنا: لمَ نخاف شيئًا نعتقد بأنه لن يحدث؟ فالتوقعات تؤثر على حياتنا في الصحو، ولكنها وأكثر من ذلك تحدد أحلامنا. إنك في صحوك حين تسير في طريق مظلم تخشى أن أحدهم سيهددك، ولكن حقيقة أن أحد الكائنات المظلمة سينقض عليك بسكين يعتمد على حقيقة وجود لصٍ يحمل سكينًا مختبئًا في الرواق المجاور ومنتظرًا حضور ضحية. بالمقابل فالسير في طريق مظلم في أحلامك والخوف من هجوم مباغت هو أمرٌ حتمي؛ لأنك قادرٌ وبدون تردد على تخيل المجرم المتهور المنتظر لك، ولكنك إذا لم تفكر بالوضع على أنه خطر فلن يوجد أي لص ولا أي هجوم. إن عدوك الحقيقي في الأحلام هو خوفك أنت.

يكتم معظمنا خوفًا غير مبرر في أعماقه. وأشهر مثال هو الخوف من التحدث أمام الجمهور، في معظم الأحيان لن ينتج أي أذى من إلقاء خطاب أمام جمهور، ولكن هذه الحقيقة لا تمنع العديد من الشعور بالرعب من الجمهور لو أنهم واجهوا حالة مهددة بالخطر كهذه. وكذلك الحال هو الخوف في الأحلام فمتى ما كان مفهومًا فهو غير ضروري. وحتى عندما يكون الخوف غير ضروري فإنه يبقى شعورًا غير محبب ويمكن أن يكون مُوهن. إذًا فالطريقة الواضحة لتحسين حيواتنا هي تخليص أنفسنا من الخوف غير الضروري، كيف السبيل إلى ذلك؟
أظهرت الدراسات التي تتناول علاج تعديل السلوك لحالات الفوبيا أن معرفة الشخص الذهنية بأن الشيء الذي يخيفه غير مؤذي غير كافية. فمن يعانون من الفوبيا من الأفاعي لربما علموا جيدًا أن الأفاعي الكبيرة غير مؤذية، ومع ذلك فإن شعورهم بالخوف من حمل واحدة لن يزول. إن الحل للتغلب على الخوف هو مواجهته، هو للوصول إلى الشيء المخيف أو الحالة المخيفة خطوة بخطوة، فكل مرة ستواجه فيها الشيء الذي يخيفك بدون التعرض لأي أذى ستتعلم بالتجربة أنه لن يؤذيك. وهذه هي الطريقة التي نفترضها للتغلب على الكوابيس، والعديد من الطرف تؤكد أن الطريقة ناجحة بل ويمكن أن يتبعها الأطفال.
لا يتطلب أي من العلاجات المقترحة للتغلب على الكوابيس تفسير رمزية الصور غير المحببة، فالكثير من العمل المثمر في هذا الخصوص يمكن أن ينفذ في الأحلام بالعمل المباشر على الصور. فتحليل الاستيقاظ (أو التفسير في أثناء الحلم) من الممكن أن يساعدك على فهم مصدر قلقك، ولكنه لن يساعدك في التغلب عليه. فلنأخذ على سبيل المثال الخوف من الأفاعي مرة أخرى: إن التفسير الكلاسيكي لفوبيا الأفاعي هو القلق المقنع بخصوص الجنس خصوصًا بشأن الرجل، وفي الحقيقة معظم المصابين بفوبيا الأفاعي هم من النساء. أما التفسير البيولوجي الآخر الأكثر عقلانية هو أن البشر خلقوا في هذا العالم مستعدين لتعلم الخوف من الأفاعي بسهولة؛ لأن خوف الأفاعي السامة له ميزة في النجاة واضحة. بالرغم من ذلك فإن طرح هذه المعلومة لا يساعد في علاج الفوبيا، بل ما يساعد – كما ذكر مُسبقًا- هو اعتياد المصاب بالفوبيا ببطء على الأفاعي. ومن ثم فإن التعامل المباشر مع مخاوفنا في الأحلام، وتعلم أنها لن تؤذينا هو ما يمكنه أن يساعدنا في التغلب عليها.

المصدر:
http://www.lucidity.com/EWLD10.html