كيف تزيد نسبة ذكاءك العاطفي ؟

توجد 7 طرق لإمتلاك مهارة الذكاء العاطفي

الذكاء العاطفي EI أو نسبة الذكاء العاطفي EQ هو قدرة الشخص على التعرف على مشاعره وفهم تأثيرها القوي واستخدامها لإدارة أفكاره وسلوكه، فيساعدك الذكاء العاطفي EI على فهم نفسك والآخرين من حولك بشكل أفضل بالإضافة إلى أن النسبة المرتفعة للذكاء العاطفي EQ تزيد من فرص نجاحك في تحقيق أهدافك.

ولكن هل يوجد طريقة لزيادة ذكائك العاطفي؟

قسّم الأستاذان ديفيد كاروسو وبيتر سالوفي مهارات تطوير الذكاء العاطفي في كتابهم “القائد الذكي عاطفيًا” إلى أربعة مهارات أساسية وهي كالتالي:

1. التعرف على مشاعرك ومشاعر الآخرين وإدراكها
2. استخدام مشاعرك لتوجيه مهارة التفكير والاستدلال لديك وللآخرين
3. فهم كيف تتغير المشاعر وتتطور مع تطور الأحداث
4. تقبل مشاعرك ودمجها مع قراراتك وأفعالك

وفيما يلي سبعة خطوات استحدثتُها من كتابي (الدليل العلمي حول الذكاء العاطفي) لتطوير الذكاء العاطفي:

1- التفكير في مشاعرك وفهمها

خذ بعض الوقت للجلوس والتفكير في طريقة استخدامك لمشاعرك وإظهارها، فكر على سبيل المثال كيف تستجيب عادةً عند:
• قراءتك لرسالة بريد إلكتروني حول إهمالك في العمل وعدم قيامك بمهامك على أكمل وجه.
• لوم شريك حياتك لك على شيء تظن أنه غير عادل.
• اعتراض السائق لسيارتك على الطريق السريع.
• البكاء المفاجيء لصديق أو زميل مقرب.
فمن خلال التعرف أولاً على مشاعرك وردود أفعالك تصبح أكثر وعياً ثم تبدأ بعد ذلك عملية بناء السيطرة على النفس.

2- اسأل الآخرين عن انطباعهم ووجهة نظرهم عنك

لا ندرك غالبًا بأن الآخرين ينظرون إلينا بنظرة مختلفة تمامًا عن نظرتنا لأنفسنا والعكس صحيح. حيث أن هذا الأمر لا يدور حول صوابِ نظرتهم أو لا إنما ببساطة حول فهم كيف تختلف التصورات وما النتائج التي تترتب عليها هذه الاختلافات.
يمكننا أن نتعلم من وجهة نظر المقربين منا مثل شريك حياتنا أو أصدقاءنا المقربين أو زملائنا في العمل من خلال سؤالهم عن انطباعهم حول تفاعلنا وتعاملنا معهم، فعلى سبيل المثال: يمكن أن نذكر موقفًا معينًا دخلنا فيه في حالة عاطفية قوية ونسأل اﻟﺷﺧص الذي كان معنا في ذلك الموقف: ھل ﺗﺻرﻓتُ بشكل غير مألوف في ذﻟك اﻟوﻗت، وهل يمكن أن تصف لي كيف كنت؟ ثم اطلب منهم أن يتحدثوا عن خبراتهم عندما مروا بحالة عاطفية.
حينها يمكنك سؤالهم حول:
كيف تعاملتُ معك في ذلك الوقت؟
هل ترى أني كنتُ حساسًا تجاه مشاعرك وعواطفك؟
ستساعدنا الإجابة على هذه الأسئلة على رؤية أنفسنا كما يرانا الآخرون وأيضًا على فهم الآخرين بشكل أفضل وبعد ذلك يمكننا استخدام هذه المعرفة لضبط تعاملنا مع الآخرين.

3- كن شديد الانتباه

يمكنك بفضل هذه المعرفة المكتسبة حديثًا أن تكون أكثر إدراكًا وانتباهًا لمشاعرك بالإضافة إلى أن التأمل الذاتي ومشاركة انطباع الآخرين عنك سيجعلك أكثر انسجامًا مع مشاعرك.
وإذا اكتشفت أي مشاعر جديدة تكمن في داخلك فتأكد من تكرار الخطوة الأولى ، كما أن تدوين تجاربك سيساعدك على تصفية ذهنك وتفكيرك ويحفزك على البقاء في “طور التعلّم”.

4- ” التوقف المؤقت عند التحدث “

قد يكون “التوقف المؤقت” أمرًا بسيطًا كالتوقف للحظة والتفكير قبل التحدث أو التصرف، ولك أن تتخيل إذا بدأ الجميع بممارسة هذه المهارة كم من الرسائل الإلكترونية القصيرة التي ستردنا والوقت الذي ستوفره هذه المهارة خلال الاجتماعات بالإضافة إلى انخفاض عدد التعليقات المثيرة للاضطراب والإحباط في وسائل التواصل الاجتماعي.
ولكن تذكر: التوقف وأخذ لحظة للتفكير سهلٌ نظريًا ولكن من الصعب جدًا إتقانه.
حتى إذا كنا جيدين بشكل عام في إدارة مشاعرنا والسيطرة عليها إلا أن عوامل مثل الإجهاد أو المرور بيوم سيئ يمكن أن يردعنا عن إدارة مشاعرنا ، ونحن هنا لا نتحدث فقط عن الحالات المثيرة للإزعاج والقلق بل أيضًا عن الميل دون التفكير مليًا إلى انتهاز الفرص التي تبدو جيدة في بادئ الأمر.
فعند توقفك مؤقتًا للتفكير قبل التحدث أو التصرف فإنك بهذا تخلق عادة التفكير أولًا.

5- اسأل نفسك ” لماذا”

يتفق معظمنا أن المشاعر مثل التعاطف والرحمة تُعد مشاعر مهمة للعلاقة السليمة. ولكن لماذا غالباً ما نغفل عن إظهارها رغم قيمتها، مثل إخفاقنا في فهم مشاعر صديق مُقرب أو شريك حين مروره بوقتٍ عصيب؟
قام العلماء بدراسة ما يدعوه الطبيب النفسي والمؤلف آدم جرانت “الفجوة بين وجهات النظر” حيث يصف هذا المصطلح باختصار صعوبة وضع أنفسنا مكان الآخرين بالإضافة إلى أنه غالبًا ما ننسى كيف نشعر في مواقف معينة على الرغم من مرورنا بظروف مشابه له من قبل (فكيف لو واجهنا موقفًا مختلفًا، عندئذٍ لك أن تتخيل كيف سيحد ذلك من وجهة نظرنا).
إذن كيف يمكننا سد هذه الفجوة؟

إظهار المشاعر مثل التعاطف والرأفة يعني أننا نبذل قصارى جهدنا لرؤية الموقف من منظور شخص أخر، ولكن لا يجب الاعتماد على تجاربنا الشخصية فقط بل يجب أن نذهب إلى أبعد من ذلك، فإظهار التعاطف بصدق يعني ان نسأل أنفسنا “لماذا”:
• لماذا تعتري هذا الشخص مشاعر بهذه الطريقة؟
• ماهي الظروف التي يمر بها وأنا لا أدري عنها؟
• لماذا لا أشعر بمثل مشاعره؟
وفي المقابل إذا لم تتمكن من الإجابة على هذه الأسئلة بفعالية ، حاول العمل مع ذلك الشخص لفترة من الزمن وذلك لفهم ما يجري معه من وجهة نظره حيث سيساعدك القيام بذلك على رؤية أفراد فريقك وعائلتك ليس كأشخاص متذمرين بل: كأشخاص يعانون يحتاجون إلى المساعدة.

6- عندما تُنتقد لا تأخذ الأمر بحساسية وعلى محمل شخصي وإنما اسأل نفسك: ماذا يمكنني أن أتعلم من هذا الموقف؟

من الصعب جدًا تقبل الانتقادات بصدر رحب سواء كان الشخص رجل أعمال ناجح أو موظف مخلص والأصعب أن يأتي أحد ويدمر ما قمت ببنائه بانتقاداته بعد أن بذلت جهدًا وتكبدت عناءً في بناءه.
ولكن الحقيقة هي أن النقد غالباً ما يُعبِّر عن الصراحة والواقع حتى وإن لم يتم قوله بطريقة حسنة، فعندما تتلقى تعليقات سلبية أمامك خياران: إما أن تضع مشاعرك جانبًا وتحاول التعلم من الموقف أو أن تغضب وتترك مشاعرك تسيطر عليك.
سواء تم نقدك أو انتقادك فإنه من المهم النظر فيما يلي:
• ضع مشاعرك الشخصية جانبًا واطرح السؤال التالي: ماذا يمكنني أن أتعلم من هذا المنظور المختلف؟
• بدلاً من التركيز على النقد، فكر في كيفية استخدام هذه التعليقات لتحسين نفسك أو فريقك؟
في بعض الأوقات لا يجب عليك الاستماع إلى الانتقادات وخصوصًا عندما تُبنى على الكذب أو تهدف إلى تدمير إحساسك بقيمتك، ولكن نادرًا ما تجري الأمور على هذا النحو.
وإن كنت تطمح للتحسن وتلافي الأخطاء فلا تجعل مشاعرك تسيطر عليك وتغض النظر عن التعليقات السلبية وإنما تعلم منها.

7- الممارسة ثم الممارسة ثم الممارسة

مثل أي مهارة أو قدرة أخرى فإن الممارسة تجعلك أفضل، ولكن من المؤكد بأنه من المستحيل التحكم بمشاعرك بشكل كامل والتعلم من أجل تحسين ذكائك العاطفي ليس عملية سهلة تحدث بين عشية وضحاها.
ومع ذلك فإن ممارسة هذه الخطوات باستمرار ستساعدك على تسخير عواطفك واستخدامها لصالحك.

مراجعة: أسماء خليف

المصدر:
https://www.inc.com/justin-bariso/how-to-increase-your-emotional-intelligence.html