ما هي نظرية الإمتثال (Conformity) وأنواعها؟

ما هو الامتثال؟

 

الامتثال الاجتماعي هو تغيير الفرد لسلوكه أو آرائه أو معتقداته لمسايرة رأي المحيطين به، الامتثال كما يعرفه عالم النفس الأمريكي ريتشارد كراتشفيلد “استسلام لضغوط الجماعة”، وضغط الجماعة يكون إما واقعي مثل الحضور الفعلي للجماعة فينعكس بذلك على الفرد ليصبح سلوكه موافق لهم، أو ضغط متخيل كالعادات والسلوك المتوقع من الفرد. يأخذ ضغط الجماعة عدة أشكال، من الممكن أن يكون تنمر مثلاً أو مضايقة أو محاولة إقناع ، أو انتقاد الفرد.

يُستخدم مصطلح الامتثال غالباً لدلالة على وجود نوع من “المجاراة” لموقف الغالبية بسبب ثلاث دوافع: الرغبةً في القبول من قبل المجموعة، الرغبة في أن يكون الفرد مُحق (بالنظر إلى المجموعة كمصدر للمعلومات الموثوقة)، أو ليوافق الدور الاجتماعي المتوقع منه.

في هذا المقطع مثال توضيحي على السلوك الامتثال:

https://youtu.be/BgRoiTWkBHU

 

  • تجربة جانيس

إن أول من تبحر في دراسة الامتثال الاجتماعي كان عالم النفس الأمريكي جانيس، حيث قام بتجربة في عام 1932 تضمنت موقف مبهم استخدم فيه قارورة ممتلئة بالفاصولياء وطلب من المشاركين بشكل منفرد تقدير عدد حبات الفاصولياء في القارورة، بعد أخذ تقديراتهم الفردية، جمعهم في مكان واحد وطلب منهم تقدير جماعي يتم عبر المناقشة، وبعد ذلك طلب منهم مرة اخرى بشكل فردي تقدير العدد (للتأكد ما إذا تأثر تقديرهم الفردي بالجماعة)، وكانت النتيجة أن غالبية المشاركين بدلوا تقديرهم الأولي ليوافق التقدير الجماعي ولعل أشهر تجربة في دراسة الامتثال الاجتماعي هي تجربة  آش التي أجراها عام 1951.

 

 

  • أنواع الامتثال

قسّم كيلمان في عام  1958 سلوك الامتثال إلى ثلاثة أنواع:

 

  • الاستسلام أو (قبول الجماعة) :

يحدث عندما يتبنى الفرد رأي الجماعة طمعاً في قبولهم له. بمعنى آخر، يميل الشخص هنا لتأييد موقف الأغلبية في العلن حتى ولو لم يكن مقتنع به في قرارة نفسه كما برز في  تجربة آش عام 1951. وموقف الفرد هنا مؤقت مرتبط بوجود ضغط الجماعة.

  • التطبع (اعتناق معايير مجتمعية) :

هو التبني التلقائي لمعايير مجموعة ما، ويحدث عندما يخضع الفرد لتأثير معين فيتبناه؛ لأن السلوك الذي يظهر له بما يحتويه من أفكار وممارسات يعود على صاحبه بالنفع. التطبع هو أقصى مراحل الامتثال لأن الفرد هنا يضم معايير الجماعة إلى نظام القيم الخاص به فيكون موقف الفرد دائم كما توضح تجربة البروفيسور مظفر شريف عام 1935 لتأثير الحركة الذاتية. في التطبع، غالباً ما تكون الجماعة على قدر من الوعي أكبر من الفرد، فيكون الفرد أقل علماً من أن يعارض موقف الجماعة.

 

  • التماهي أو (الانتماء إلى مجموعة) :

يحدث التماهي عندما يتقبل الفرد تأثيراً ما بدافع تحقيق الانتماء لطرف آخر أو مجموعة (كيلمان، 1958). يميل الأفراد هنا إلى التوافق مع الدور الاجتماعي المتوقع منهم (كدور الشرطي مثلاً أو الممرض) والتماهي مشابه تقريباً للنوع الأول من الامتثال بحيث أنه لا يشترط تغيير الفرد لوجهة نظره الخاصة. خير مثال على التماهي هي دراسة السجن التي أجراها عالم النفس زيمباردو.

 

  • التزلف:

أضاف مان في عام 1969 نوع آخر من الامتثال وهو التزلف. وضح مانّ بأن التزلف هو تأييد الآخرين طمعاَ في نيل إعجابهم واستحسانهم. التزلف مقارب للتأثير المعياري، غير أن ضغط الجماعة ليس دافعاً في التزلف؛ بل هي الحاجة إلى مردود اجتماعي. أما في التأثير المعياري، فالخوف من الرفض هو ما يدفع الفرد لتأييد موقف الجماعة.

مراجعة: سارة الخنفري

المصدر:

McLeod, S. A. (2016). What is conformity? Retrieved from https://www.simplypsychology.org/conformity.html