لماذا نخون من نحب ؟!

من الممكن أن تشعر بتعلق شديد بشريكك بينما تشعر بالحب الرومانسي تجاه شخص آخر !!

وصفت عالمة الإنسان الحيوية هيلينا فيشر وصفًا ممتازًا لما يبدو عليه الوقوع في حب شخص ما في مقطع بعنوان: “لماذا نحب؟ لماذا نخون؟” على TED ( مؤتمر سنوي يهتم بنشر الأفكار التي تستحق التقدير والإهتمام في مجالات متعددة) . حيث صاغتها ببساطة و قالت: “يصبح ذلك الشخص محور للعالم بالنسبة إليك حيث تصبح لديك رغبة ملحة للبقاء معه ليس جنسيًا فقط، بل وعاطفيًا أيضًا. تستطيع قول ما لا تحبه فيه ولكنك تغض النظر عن ذلك كله وتركز فقط على ما يعجبك فيه وهذا مايسمى بالهوس.”

كيف يكون الحب الرومانسي على المستوى الحيوي؟ بالرغم أن ذلك لا يبدو رومانسيًا، لكنه يفسّر لماذا قد نخون أحيانًا الذين نحبهم؟

الحب الرومانسي مهم جدًا لرفع نشاط هرمون المكافأة والمتعة (الدوبامين) في الدماغ.
شرحت فيشر في مؤتمر TED عن تجربة أجرتها هي وفريق من العلماء حيث قاموا بعمل مسحًا دماغيًا لمجموعة من الأشخاص الواقعين في الحب أثناء عرض صور عادية لهم، ثم قاموا بعرض صور أحبائهم. ثم سجلوا بعدها مناطق الدماغ الأكثر نشاطًا بينما ينظر هؤلاء العشاق إلى صور أحبائهم.

وجد الباحثون أن من أهم المناطق التي تكون أكثر نشاطًا عندما ينظر الشخص لصورة شريكه هي منطقة نظام المكافأة في الدماغ – وهي نفس المنطقة التي تضيء عندما يتعاطى شخص ما الكوكايين أو يشعر بالنشوة.
تقول : “أن الحب الرومانسي ليس شعورًا بل دافعًا” وتعتقد “أنه في الواقع أقوى من الدافع الجنسي.”
أثبتت دراسات عديدة أخرى نفس النتائج. حيث يعمل الحب كعامل محفز ونظام للمكافأة في الدماغ. إذًا لو كان الحب هو المحفز لنا فما الذي يدفعنا لخيانة شركائنا؟

شرحت فيشر المشكلة و هي أن الحب الرومانسي ليس النظام الوحيد الذي يتنشط في الدماغ عندما نغرم بشخص ما. في الواقع توجد ثلاث أنظمة للحب: أولها الدافع الجنسي “وكأنه حكة شديدة”، والذي يدفعنا للبحث عن العديد من الشركاء لتمرير جيناتنا. ثم الحب الرومانسي والذي يسخّر طاقات تركيزنا على شخص واحد. ثم التعلق حيث الهدوء والاستقرار الذي نشعر به مع الشريك في علاقة طويلة المدى حيث نكون مستعدين لتربية الأطفال كفريق واحد.

قالت فيشرأيضا : “من الممكن أن تشعر بتعلق شديد بشريكك في علاقة طويلة المدى بينما تشعر بالحب الرومانسي تجاه شخص آخر وتشعر بالانجذاب الجنسي تجاه شخص غيرهما , باختصار نحن قادرون على حب أكثر من شخص واحد في ذات الوقت.” ولهذا قد يخون البعض شركائهم.
الحب هو السبب الذي يجعل شخص ما يستلقي على فراشه في الليل ويفكر بأحاسيس التعلق العميقة بشخص ما، ثم يميل للتفكير بحبه الرومانسي لشخص آخر. يبدو ذلك ساخرًا أو داعيًا للتشاؤم لكنها قالت :”إنه كاجتماع لجنة صغيرة داخل رأسك في محاولة لاتخاذ قرار فيما يجب فعله. تبدو هذه الأشياء الصغيرة البيولوجية الغير قابلة للتحكم كالسحر”.

مراجعة : رحاب غانم