في السعي إلى التفوق: هل نحتاج للموهبة أم التدريب؟ أو كليهما؟

هل يتحقق التفوق بالموهبة أم بالعمل الجاد

هل يتحقق التفوق بالموهبة أم بالعمل الجاد؟ بقدر صعوبة الإجابة على هذا السؤال تكمن أهميته. ولهذا كانت خطة دان خطة رائعة.

حاولتا مدرستان الإجابة على هذا السؤال؛ فوفقًا لمدرسة (روكي بالبو) الفكرية فإنه في سبيل أن تصبح خبيرًا في أمر ما فعليك العمل بجد. وقد أثبت العالم النفسي في جامعة ولاية فلوريدا (كيه. اندرسون ايركسون) بأدلة قاطعة أنه من الممكن التمييز بين الجيد والمتفوق بناء على الساعات التي قُضيت في التدريب المقصود –ويقصد به التمرن بشكل مركز ومتواصل على تطوير مهارات الفرد-. كما أكدت البيانات أن الفرد يحتاج إلى 10.000 ساعة ليصبح خبيرًا في مجال ما.

أما مدرسة “لوك سكايوولكر” الفكرية فترى أن ولادة المرء موهوبًا هو ما يجعله خبيرًا. يعترض على هذا (مالكوم جلادويل) مؤلف كتاب “المتميزون Outliers” الذي ذكر فيه بأننا قد بالغنا في تقدير الموهبة، وقللنا من أهمية التدريب والظروف المحيطة بنا.

وهنا تكمن المشكلة: فهناك فرق بين الشرط الضروري والشرط الكافي. فالخس مكون ضروري لإعداد شطيرة لكنه ليس كافيًا. ولذلك نحتاج إلى مكونات أخرى. وكذلك هو الأمر بالنسبة للتفوق؛ فالتدريب المقصود أمر ضروري لتحقيقه، لكن هل نحن بحاجة إلى مكونات أخرى؟ ربما نحتاج التدريب والموهبة لكي نكون متفوقين حقًا. (اعتقد أنك تحتاج كليهما في حال رغبت بأن تكون لاعب كرة سلة محترف)

هل كل الخبراء موهوبين؟

لم تبرهن الأدلة الحالية على إن كان التدريب شرطًا كافيًا للتفوق. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة مبدئية أنه بإمكانك التنبؤ بمستوى مهارة عازفي الكمان المحترفين بناء على عدد الساعات التي قضوها في التدريب. لكن كم من الأشخاص ممن لايجيدون مهارة ما قد خصصوا وقتًا لتعلمها؟ على الأغلب ليس الكثير. من الصعب قياس المهارة ولكن من المرجح أن جميع عازفي الكمان في هذه الدراسة موهوبين. (قد يجادل البعض بأن الالتزام في تدريب مقصود مكثف –والذي ليس بأمر هين- هو موهبة في حد ذاته) والسؤال هنا، هل بإمكان من يفتقر إلى موهبة أن يتفوق بها؟

وبناء على ذلك فإن الباحثون في مجال التدريب المقصود يحتاجون إلى أشخاص جدد لتجرى عليهم التجربة: أي أشخاص بلا أدنى موهبة يتطوعون لقضاء 10.000 ساعة (أي مايقارب 10 سنوات) في التدريب. وإن نجحوا في ذلك وتفوقوا فذاك يثبت أن كل ما نحتاجه هو التدريب المقصود ويكون بذلك شرط ضروري وكافي لتعلم المهارة. وإن فشلوا فذاك يعني أن التدريب المقصود ليس شرطًا كافيًا وأن الموهبة هي ما يهم حقًا.

خطة دان :

ولهذا السبب كانت خطة دان مدهشة. قرر دان وهو مصور فوتوغرافي الاستقالة من عمله وأن يصبح بدلًا عن ذلك لاعب غولف محترف. لم يولد دان بتلك الموهبة بل أنه لم يسبق له الالتحاق بأي نادي غولف. بعبارة أخرى فإن دان ليس موهوبًا على الإطلاق. لكنه قرر تكريس جهده للتمرن على لعب الغولف لمدة 10.000 ساعة. وقد تخطى الف ساعة و400 دقيقة حتى الآن. وبشكل حاسم فإنه لا يلعب الغولف إنما يتدرب على ذلك. وهذا هو الفرق الجوهري في الموضوع.

وبالطبع فإن دان ليس إلا رجلًا يتبع خطة ما. لكن ما نحن بحاجة إليه فعلًا هو جيش لدان، حيث يتطوع عدد من الأشخاص ليجربوا ما يقوم دان بتجربته. وإن نجح دان ورفاقه فذاك يعني أن الأمر برمته عن التدريب. وإن لم يفعلوا فذاك يؤكد على ضرورة وجود الموهبة والتمرن عليها..

يهدف دان إلى الانضمام إلى منظمة (PGA tour) –المختصة ببطولات القولف- وهو أمر غريب للغاية على من أصبح للتو خبيرًا. هل بإمكانه فعل ذلك؟ كفردد من جماعة غير الموهوبين فإني اهتف من أجله.

المصدر:
https://www.psychologytoday.com/blog/everybody-is-stupid-except-you/201104/pursuing-greatness-do-we-need-talent-practice-or-both