كم يستغرق من الوقت لخسارة مهارة تعلمتها سابقاً (الجزء الثاني )

توجد العديد من النظريات لإجابة هذا التساؤل

(1) Michael K. Gardner, Ph.D: أستاذ علم النفس التربوي في جامعة يوتا.
تُكتسب المهارات عن طريق الممارسة كما تتبع قانون قوة التعلم (نيويل وروزنبلوم ، 1981): الوقت المستغرق في أداء المهارة يساوي عدد المحاولات مرفوعاً إلى قوة معينة. لذا ، فإن الوقت المستغرق يتناقص مع الممارسة، حيث يقل بشكل متسارع في البداية ثم يتناقص الانخفاض تدريجياً عند الإتقان. ليس لدي دراسات سابقة عن قيمة معدل انخفاض المهارات، ولكن أعتقد أن ذلك يعتمد على الوقت المستغرق (المهارات التي تمارس بشكل مستمر تُفقد بسرعة أقل من غيرها) ، ومدى صعوبتها (المهارات المعقدة تُفقد بسرعة أقل من المهارات البسيطة).


من الجيد أن العودة لتعلم مهارة تمت ممارستها سابقاً يحتاج لمجهود أقل من المبذول وقت تعلمها. أخذ (كوليرز وبيركنز (1975)) عينة لتقرأ نصوصاً بشكل معكوس. في بداية التجربة، استغرق قراءة النصوص حوالي 16 دقيقة، ولكن بعد قراءه 200 صفحة، انخفض وقت القراءة لكل صفحة إلى ما يقارب من 1.6 دقيقة. وبعد سنة استخدموا نفس العينة لقراءة النصوص بشكل معكوس مرة أخرى، واتضح أن كل صفحة استغرقت حوالي 3 دقائق، أي أن هناك فقدان جزئي لهذه المهارة بعد سنة. ولكن بعد قراءة 50 صفحة من النصوص المعكوس انخفض الوقت إلى 1.6 دقيقة. بشكل عام، فإن هناك فترة إحماء بسيطة عند العودة لممارسة مهارة معينة بعد انقطاع دام سنوات، ومن ثم يعود الأداء إلى نفس مستواه السابق.

(2) Po Chi Wu, Ph.D. : أستاذ مساعد للهندسة الميكانيكية والفضائية في جامعة برينستون.
المهارات التي تنم عن شغف حقيقي هي مهارات تبقى للأبد، مثل: موهبة الموسيقى أو الرياضة. وهناك قصص عن أسرى حروب عادوا لممارسة مهاراتهم ومهامهم السابقة باحترافية بعد إطلاق سراحهم لأنهم مرنوا عقولهم على الرغم من سنوات التعذيب والحرمان.
إن مثل هذه الأمثلة تقودني إلى التفكير في مدى قوه العقل، حيث يمكن للعقل تنشيط الحركات العضلية من جديد ومع تركيز عالي حتى في أحلك الظروف التي يستحيل فيها ممارسة أي نشاط بدني، مثل الغولف. وهذا يعتبر نقلة نوعية في مفهوم “الواقع الافتراضي” ويتم بحثها بشكل مكثف في رياضي الأولمبياد.

(3) Josh Korda: المعلم البوذي دارما، رئيس المعلمين في دارمابونكس نيك لأكثر من 10 عاما.
أولاً وقبل كل شيء يعتمد الجواب على نوع المهارة التي نتحدث عنها. عادة أقوم بتقسيم المهارات التي من المحتمل أن تتأصل فينا إلى مهارة ضمنية أم غير ضمنية. على سبيل المثال، إذا كنا نتحدث عن ركوب الدراجة أو السباحة فإنه يمكن لمرضى آل زهايمر أو ذوي الإعاقات العقلية ممارستهم. ونحن نعلم أيضاً، حسب ماورد في كتب ألان سكور، أنه يتم تطوير مهارة قراءة لغة الجسد، وتوقع ردات فعل الأشخاص في الفترة العمرية الحرجة وهي مابين الشهر السادس إلى الثامن عشر.
كل هذه المعتقدات العاطفية – التي يمكن أن تسمى مهارات – لا تُفقد. فأنت لا تنسى التدريبات المبكرة التي تلقيتها عندما كنت رضيعاً. لذا وعلى سبيل المثال، الطفل الذي يكبر في بيئة آمنة حيث يُدرب على الاعتقاد بأن الناس متسامحة ولديها ذكاء عاطفي، سيطور مهاراته في أن يكون عفوي، وواثق، ويستكشف العالم في مرحلة مبكرة من حياته. أما الطفل الذي ينمو في بيئة تحتوي على أشخاص لا يعتمد عليهم، أو سيئين، سرعان ما يكتسب هذه الصفات. كما أن فرط اليقظة ، والتفكك ، وتلك الاختلالات التي يتم التعرض لها مع التجارب الأولى، لن تُنسى. حتى التجارب العاطفية التي تحدث قبل تطور الفص الأيسر من الدماغ لا تضيع.
قد تتلاشي الذاكرة الحركية، ولكن الحصين (جزء من الدماغ) يقوم بتجميعها طول الوقت. عندما نمر بتجربة نتعرض فيها لإجهاد عالي، يتوقف الفص اليسر والجبهي للدماغ بتأثير من الخوف، فيتم تنشيط وضعية “الطيار الآلي” التي يتحكم فيها الجزء الخلفي من الدماغ، وبالتالي نفقد قدراتنا المعرفية لاستخدام المهارات.
إن مهاراتي العاطفية التي تعلمتها في طفولتي ستظل معي، وتوقعاتي تجاه الناس ستظل نفس ما تعلمته عندما كنت شاباً حتى عندما أكون تحت الضغط. ومع ذلك فإنه عندما أكون تحت الضغط أفقد أغلب مهاراتي المعقدة التي تعتمد على الأساس الفكري كالفطنة والحكمة ومهارات الكتابة، ربما تأليف الأغاني، وتلك المهارات التي نحتاج فيها إلى إدراك معرفي – أعني بالمعرفي عمل الفص الأيسر للدماغ “العقلاني”-، واللغة. وكما سأفقد قدرتي على ممارسة المهارات التي طورتها في عمر العشرين أو الثلاثين مثل إدراك بعض المفاهيم المعقدة في علم النفس الحديث أو علم الأعصاب عندما يضعف الحصين (جزء من الدماغ) على مر السنوات إما بسبب مرض آل زهايمر أو لمجرد تاكل الليف العصبي.

المصدر:
http://www.hopesandfears.com/hopes/now/question/216903-how-long-does-it-take-to-lose-a-skill