كيف تصبح اشارات الأعصاب أسرع عندما يكتسب الدماغ مهارات جديدة ؟

أفضل وسيلة لتسريع تلك الإشارات هي إدخال معلومات جديدة إلى رؤوسنا ببطء

الخلايا العصبية هي أكثر نوع من الخلايا شهرة في الدماغ لكنها أبعد ما تكون عن أن تكون الوحيدة. هناك نوع آخر يسمى بالدبق العصبي والذي في الواقع يكون نسبة ضخمة وهي خمسة وثمانين بالمئة من خلايا الدماغ. اعتقد العلماء لفترة طويلة أن وظيفة الدبق العصبي ببساطة كانت الحفاظ على تماسك الخلايا العصبية (الكلمة الانجليزية للدبق العصبي هي Glia وهي الكلمة الإغريقية لكمة glue أو غراء). لكن الأبحاث الحديثة -التي عمل عليها فيلدز والذي هو زميل بوكالو في المعهد الوطني لصحة الطفل وتطور البشرية- أظهرت أن خلايا الدبق العصبي تصبح نشطة كذلك خلال عملية التعلم.

هناك نوع من خلايا الدبق العصبي يقوم بتغليف محاور الخلايا العصبية (ملاحظة: ليست كل المحاور العصبية مغلفة) وهذا يصنع ما يسمى بغشاء المايلين. المايلين مكون من بروتين ومواد دهنية وهو يقوم بعزل محاور الخلايا العصبية. المايلين يشبه الغلاف البلاستيكي الذي يغطي الأسلاك النحاسية في بيتك. هذا العزل يمنع الإشارات الكهربائية أن تتسرب من محور خلية عصبية لمحور من خلية عصبية أخرى.
في محاور الخلايا العصبية، غشاء المايلين لديه وظيفة ثانية ألا وهي تسريع تمرير الإشارات الكهربائية وهذا يعود إلى أن خلايا الدبق العصبي تجبر الإشارة أن تقفز من نقطة على المحور العصبي إلى التالية. هذا القفز بين خلايا الدبق العصبي ينتج إشارة ذات حركة أسرع. إن ذلك أشبه ما يكون بالطيران من نقطة ما لأخرى، بدلاً من التنقل عن طريق القطار. وجد فيلدز أن تعلم مهارات جديدة يؤدي إلى زيادة كمية المايلين التي تعزل المحور العصبي وهذا يعود إلى زيادة حجم خلايا الدبق العصبي وكذلك قد يتم اضافة خلايا جديدة منها. هذه التغييرات تحسن قدرة الخلية العصبية على إطلاق الإشارات مما يؤدي إلى عملية تعلم أفضل.

غشاء المايلين السميك يساعد على تحسن جميع أنواع المهمات الدماغية. وهذا يشمل القراءة وخلق الذكريات وعزف آلة موسيقية وأكثر من ذلك. إضافةً إلى ذلك، غشاء المايلين السميك يرتبط بعملية اتخاذ القرارات بشكل أفضل.
تستمر الخلايا العصبية في إضافة المايلين حتى بلوغ سن الرشد حيث أن أدمغتنا تواصل النمو والتطور. على سبيل المثال القشرة الأمام جبهية -وهي المنطقة التي يتم فيها إصدار القرارات- تستمر باكتساب المايلين حتى سن العشرينات. وهذا قد يفسر لما لا يتخذ المراهقون دائماً القرارات الأمثل. المراهقون كما تم التوضيح لم ينتهوا بعد من تغطية خلاياهم العصبية، والأمل في تغليف تلك الخلايا العصبية وتطوير مهارات اتخاذ القرارات متعلق بالنوم الكافِ. خلايا الدبق العصبي كالخلايا العصبية تبدو أنها تتغير في الغالب خلال مراحل معينة من النوم. السبب الذي يدعو خلايا الدبق العصبي للتغير لا يزال مجهولاً حتى الآن ويعمل فيلدز وزملائة بجد على اكتشافه. يقول فيلدز أنه من المثير للحماس كونهم شرعوا على دخول مجال أبحاث جديد بالكلية.

بطيء ومتماسك :

تلك التغييرات في الدماغ تسمح بإطلاق إشارات أسرع وأقوى بين الخلايا العصبية وقتما يكتسب الدماغ مهارات جديدة. لكن أفضل وسيلة لتسريع تلك الإشارات هي إدخال معلومات جديدة إلى رؤوسنا ببطء.
الذي يحدث بدلاً عن ذلك هو أن الكثير من الطلاب يحاولون حفظ معلومات كثيرة الليلة قبل الامتحان. حشو أدمغتهم بالمعلومات بتلك الطريقة قد يجعلهم يجتازون الاختبار لكنهم لن يتذكروا المعلومات لوقت طويل كما يقول هادلي بيرقستروم وهو عالم أعصاب لدى الجمعية الوطنية للإفراط في الكحول وإدمانها في ركفيل في ولاية ماريلاند.

تظهر الأبحاث التي قام بها أنه من المهم المباعدة بين فترات التعلم على مدى عدة أيام وهذا يعني تعلم القليل كل مرة. فعل ذلك يسمح بالروابط بين الخلايا العصبية أن تصبح أكثر قوة بشكل متماسك وكذلك يسمح لخلايا الدبق العصبي أن تقوم بعملية عزل المحاور العصبية بشكل أفضل.
حتى لحظة “آها” عندما يصبح شيء ما واضحاً لا تأتي من فراغ بل إنها نتيجة للتراكم الثابت للمعلومات. والسبب أن اضافة معلومات جديدة يكشف عن ذكريات مرتبطة بالمهمة. حالما تُنشط الخلايا العصبية المرتبطة بالذكريات فإنه يتم صنع وصلات جديدة كما يفسر ذلك بيرقستروم. ويمكن لتلك الخلايا كذلك صنع وصلات أقوى بين شبكة موجودة مسبقاً. مع مضي الوقت يزداد مستوى فهمك لموضوع ما حتى تستوعبه فجأة.

المصدر:
https://www.sciencenewsforstudents.org/article/learning-rewires-brain