كيف يُمكن للتمارين الرياضية أن تساعدك على إتقان مهارة جديدة؟

العضلات لا تُنشأ أي ذكريات أو تحفظها

هل يمكنك أن تطور قدرة جسمك على التذكر بتحريكه؟ أثار الباحثون في جامعة كوبنهاغن هذا السؤال الذي يبدو غريبًا ليشرعوا في دراسة جديدة حول كيفية تشكيل عضلات معينة للذكريات و ما هو دور التمارين -إن وُجد- في هذه العملية.


ولتحقيق ذلك طلبوا من مجموعة من الشباب الذكور المتمتعين بالصحة و مستخدمي أيديهم اليمنى أن ينجحوا في برنامج معقد لتتبع المهارات على الحاسب. وبالجلوس أمام شاشة وذراعهم اليمنى مثبتة على مسند للذراع وأكفهم مثبتة على جهاز تحكم يُشبه ذلك المُستخدم في الألعاب شاهد الرجال خطًا أحمر يتمايل أمامهم على الشاشة و عليهم بنفس جهاز التحكم أن يتبعوا الخط بمؤشر باللون الأبيض. وكان هدفهم أن يبقوا قريبين من الخط الأحمر قد الاستطاعة وهي مهمة تتطلب جهدًا من العضلات والدماغ معًا.
كرر الرجال هذه المهمة عدة مرات حتى تستقر الإشارة الضرورية لتتبع الخط الأحمر و على الأغلب تلقائية، و بهذه الطريقة كانوا يشكلون ذكريات قصيرة الأمد للعضلات.
من المؤكد أن المصطلح “ذاكرة العضلات” مغلوط بعض الشيء. فالعضلات لا تُنشأ أي ذكريات أو تحفظها، وهي تستجيب لإشارات الدماغ حيث تتشكل الذكريات الحقيقية لأي حركة و تبقى.
لكن ذكريات العضلات أو “الذكريات الحركية” كما يُشار إليها بشكل صحيح في أوساط العلماء تنشأ فعلًا يمكن أن تكون قوية. تعلم مثلًا ركوب الدراجة وأنت يافع ثم اهجر هذه الهواية و بعد عشرين سنة ستكون قادرًا على الوثب على مقعد الدراجة وتحريك الدواسة.
حتى اليوم تناولت معظم دراسات تأثير التمارين الرياضية على الذاكرة المهام الذهنية مثل تذكر قائمة من الكلمات. و في هذه الحالات أظهرت النتائج أن التمارين العادية تحسن قدرة الدماغ العامة على التذكر.
لكن علماء كوبنهاغن أرادوا أن يبحثوا في تأثير التمارين على تطور و استحصاف الذاكرة الفيزيائية. ولذا وقبل أن يطلبوا من متطوعيهم أن ينجحوا في اختبار الخط المتمايل، طلبوا من ثلث المجموعة أن تركب الدراجة لمسافة مباشرة ولكن غير مجهدة لمدة خمسة عشر دقيقة. أما ثلثي المجموعة الباقية فارتاحت بهدوء خلال هذا الوقت.
وبعد اختبار المهارات الحركية على الحاسب تابع ثلث من المجموعة التي ارتاحت سابقًا ركوب الدراجة المُجهد الممتد لمدة خمسة عشر دقيقة نفسه بينما ارتاح البقية.
لاحقًا أعاد كل المتطوعين التمرين اللاحق للاختبار الخط المتمايل بعد ساعة، يوم و أسبوع لمتابعة مدى تعلمهم وتذكرهم لتلك المهارة تحديدًا.
كان معدل سرعتهم ودقتهم في الاختبار المشابه مطابقًا تقريبًا لنتائج اختبار الساعة الواحدة، بالرغم من أن المجموعة التي ركبت الدراجة بعد أول اختبار على الحاسب كانت أقل دقة بعض الشيء.
لكن بعد أسبوع تغير الوضع. فالرجال الذين تمرنوا مباشرةً بعد تعلم المهارة الحركية لأول مرة تذكروا المهمة أفضل بشكل ملفت للانتباه، كما كانت متابعتهم للخط الأحمر على الشاشة أكثر خفة و دقة. أما الرجال الذين تدربوا قبل تعلم المهارة الحركية الجديدة فلم يكونوا متمرسين كما الآن بالرغم أنهم كانوا أفضل من أولئك الذين لم يتمرنوا على الإطلاق.

المصدر: