لماذا يتواجد الإبداع في الموهوبين بالفن ؟

“يمكن للمرء أن يكون فعّالًا ليحقق أهدافه، كأنّ يدير تجارة بسيطة ويكسب منها أموال طائلة، يحصل على شهادة الدكتوراه في وقت قصير، دون الأهداف التي تنطوي على الإبداع”
في عام 1953 بدأ تحوّل تركيز مؤسسة تحليل السياسات والبحث نحو الإبداع، استهلالًا من الدراسات الرائدة للكتّاب والمهندسين المعماريين. والتي لم يسبق دراستها من قبل في علم النفس.


ذكر (سيرينو) في تقارير متابعة الدراسة:
“سيقوم مجموعة من علماء النفس في مختبر المؤسسة بدراسة ومراقبة تصرف الأشخاص المبدعين خلال حياتهم، تسند الدراسة على عدّة اختبارات مكثّفة لمدة ثلاثة أيام في المؤسسة. وذلك لاستخلاص صورة حقيقة عن دوافعهم الداخلية وتأثير المحيط الخارجي والذي يؤثر في ابداعهم، ومن ضمن نهج المؤسسة الجديد الذي اتبعته خلال دراسة هذا البرنامج هو مراقبة الوضع الاجتماعي. مصنّفة على عدة مجموعات بمختلف الأحجام وفقًا لطبيعة التجربة المتناولة. وقد تم مناقشة مواضيع وأبحاث سبق نشرها مما أدى إلى تبادل رسمي وغير رسمي فتح مسارات عدّة لظهور حقائق جديدة”

حددّ الباحثون أربع مجالات رئيسيّة ذات أهميّة وهي (الشخص المبدع والعمليّة الإبداعية و نتاج الإبداع، وظروف الإبداع)
وجاء فيما كتبه (سيرينو):
“بالفعل قد تم تشكيل بعض الفرضيات، على سبيل المثال: المبدعون لديهم قدرة تفوق المتوسطة في تّذكر أحداث الماضي، كذلك يظهر غياب ملحوظ في كبت دوافعهم. أدت نتائج مؤسسة تحليل السياسات والبحث إلى تخمين(التعبير الأقوى للشخص المبدع يساهم أيضًا في استقلال أكبر في العمل والفكر) اكتشفوا في خلال مرحلة مبكرة أنّه بالفعل هناك علاقة بين الذكاء والاكتفاء الذاتي كمؤشرات للتفكير والأداء المستقل. بالإضافة إلى ذلك يرى الباحثون أنّه هناك علاقة مستقرة لدى المبدعين بين القدرة البصرية والمفاهيم المعقدة والإبداع. هناك نقاط ثابتة لدى الشخص المبدع كالتعقيد النفسي و النطاق الشخصي و استقلالية الرأي و الوعي الذاتي و السيطرة الاجتماعية، و التحكّم بالدوافع النفسية.”

حدد العلماء ثلاثة أنواع للمبدعين إلى جانب تلك الأبعاد الأربعة:
أولئك الذين لديهم أعمال إبداعية مجسّدة، أكّد العالم (آن ترويت) بأنّ
” الفنانون لا يملكون خيارًا سوى التعبير عن حياتهم “_روائيون و شعراء وكتّاب المسرحيات أيضًا، تسعى أعمالهم إلى أهداف موضوعية تستند إلى الواقع الخارجي، تضم تلك الفئة الفيزيائيين وعلماء الرياضيات والكيميائيين والمهندسين، وأيضًا من هم يعملون بأكثر من مجال، هم يهدفون إلى جزء من التعبير الذاتي _ المهندسين والموسيقيين وضعوا تحت الاختبار أيضًا.”
وجد الباحثون عددًا من الأنماط والارتباطات الملحوظة: ينشأ العمل الإبداعي في الفنون عن الأرق النفسي والصراعات الداخلية، أمّا في الجانب العلمي ينشأ الابداع عن التعبير كما عبّر عنه (سيرينو) بمصطلح “كوزمولوجيا فردية للواقع الخارجي” يقصد بالكوزمولوجيا (علم الكون)
كان القاسم المشترك بين الابداع في الفنون والعلم هو اختراق حدود المجالات وذلك يتطلب أساس متين من المعرفة والخبرة السابقة وذلك دليل على التعريف الشائع للعالم (باستور) “الفرصة هي نعمة للعقل المهيأ”

أكثر ما أثار فضول العالم (ماكينون) من بين جميع الدراسات هم المهندسين المعمارين-حرفة ذات طابع ابداعي مُذهل- اختار أفضل 64 مهندس معماري جميعهم ذكور ذو بشرة بيضاء حتّى يخضعون لدراسة تاريخية لخصائص الأشخاص المبدعين والناجحين.
ومن المثير للدهشة بأنّ أربعين منهم- من بينهم مهندسون معماريون عالميون- وافقوا على المشاركة وصنّفوا ضمن المجموعة الأولى ثم التحق بهم 84 مهندس أقل خبرة وانقسموا إلى مجموعتين، أصبح مجمل المشاركين 124 مهندس.
ولكن (ماكينون) كأي عالم متخصص فقط في علم النفس يفتقر إلى الخبرة اللازمة لتحديد معايير الابداع لدى المهندسين المعماريين. وبمساعدة (إليزابيث كيندل كومسون) أحد أشهر المهندسين المعماريين، استطاع العالم (ماكينون) وضع دراسة متطورة، والتي كان مقرر إجراؤها في عطلة نهاية الأسبوع، ليتسنى للمشاركين وقتهم، لكن أغلب المهندسين تم إغراؤهم بفرصة الاختلاط بمنافسيهم. بدأ الباحثون في دراسة أبعاد الابداع كالتفكير والاحساس والحالة الاجتماعية كالانطوائية والانبساطية والعمل الجماعي أو الفردي والوعي الذاتي وظروف الطفولة، والعديد من المعايير وبما فيها الاختبارات القائمة جانب تلك المقاييس مثل اختبار (مايرز برينغز). (اختبار لتحليل الشخصيات)
أكدّ (ماكينون) مقولة الكاتبة الشهيرة (فيرجينيا وولف) والتي ذكرت بأنّ العقل الأكثر ابداعًا هو عقل ثنائي الجنس بحسب النتائج التي تلخّص إليها الأغلبية.

المصدر:

The Creative Architect: Inside Psychology’s Most Ambitious and Influential Study of What Makes a Creative Person