متى بدأت الحركة النسويّة ؟

 

فلننظر إلى الوراء بعد مرور خمسين سنة إلى تلك السنة التي أشارت إلى بداية العصر الحديث.

“هل هذا كل شيء؟” كان هذا السؤال الذي تردد صداه حول جيلٍ من ربات البيوت الأمريكيات في أوائل الستينات. “كانت مشكلتهم بدون اسم” كتبتها بيتي فريدان في كِتابها “الغموض النسويّ” والذي كان الأكثر مبيعًا في عام 1963. وفي تلك الفترة كانت الأعراض المرضية كثيرة والتي تضمنت فتور الهمة والتعب المفاجئ وتعاطي المخدرات والكحول وبثور دموية ظهرت فجأة على أذرُعهم والتي قال الأطباء أن سببها سوائل التنظيف التي استخدموها بكثرة ولكنها كانت تعود لعلة أعمق. وفي السنوات التي تلت الحرب النساء أصبحوا أصغر حجمًا (حيث ذكر المشترون من المتجر الشامل بأن النساء أصبحوا يرتدون مقاسات أصغر ك حجم ثلاثة أو أربعة) ليصبحن أكثر أنوثة! (و30% من النساء صبغن شعرهن أشقر) وبَدَونَ أكثر حزنًا.

 

رمز الأنوثة مارلين مونرو توفيت بسبب جرعة زائدة عام 1962 أما سيليفا بلاث والتي تبدو من الخارج أنثوية ولكن مع غصبٍ خفي قتلت نفسها في لندن عام 1963 حيث ماتت بعد فترة قصيرة من نشر روايتها “جرة الجرس” والتي كانت تحكي عن قصة إستير جرينوود التي تذهب إلى نيويورك لتتلقى تدريبًا في مجلة نسائية. كما كانت بلاث ذات مرة، قبل أن تجد أنها لا تستطيع أبدًا أن تتطابق تمامًا مع حياتها الداخلية إلى الوجه المثالي الذي يجب أن تقدمه.

 

كانت الأنوثة اليائسة والمبالغ فيها تُعتبر مثالية لجميع النساء. في يناير 1963 قامت غلوريا ستاينم التي كانت تعمل صحافية مستقلة بحزم ثوبها الراقص في صندوق قبعة وتقدمت لأداء تجربة الأداء لتصبح أرنبة في مجلة بلاي بوي في مهمة سرية لمجلة عرض. كشفت ستاينم عن الأجور المنخفضة والتحرش الجنسي والعنصرية حيث كان يطلق على النساء السوداوات “أرانب الشكولاتة”. ولاحقًا عندما أصبحت قائدة نسوية كتبت أن جميع النساء كن فعلًا يعاملن كأرانب.

 

كان الجدل الأمريكي الذي بدأ مؤقتًا مع لجنة الرئيس جون إف كنيدي عام 1961 حول وضع المرأة انفجر مع كتاب فريان واستمر ذلك في عام 1966 مع إنشاء المنظمة الوطنية للمرأة التي قادها فريدان في البداية. بدأت هذه الأفكار تتسرب إلى المملكة المتحدة قالت المؤرخة النسوية شيلا رووبوثام في حولي عام 1967 إنها بدأت في سماع حجج لتحرير المرأة من الولايات المتحدة وألمانيا. وفي ذلك الوقت في بريطانيا كان عصر الزواج المبكر والأسر الكبيرة حيث كان متوسط عمر الزواج الأول للنساء في عام 1961 هو 23 سنة مقارنة بـ 30 سنة حاليًا، وكان متوسط عدد النساء في عام 1964 يبلغ عدد الأطفال 3 أو 2 في حياتها، في حين أن الأن لديها طفل أو طفلين فقط.

 

وصلت حبوب منع الحمل إلى المملكة المتحدة في عام 1961 ولكنها أساسًا وُصِفت للنساء المتزوجات ولم تكن متاحة للجميع حتى عام 1974 بعدها أصبحت متاحة بحرية وبشكلٍ واسع. كتبت روبوثام في مذكراتها بأنه كطالبة في أوائل الستينيات أن لم يكن الأمر فقط بأننا نجهل وسائل منع الحمل بل لم يكن لدينا فكرة عمن نطلب المشورة من. كان الإجهاض مازال غير قانوني وهو رعب لا يمكن تصوره من الكحول والصراخ، ولكن ذلك تغير في عام 1967 مع تمرير قانون الإجهاض.

 

كان ارتباط النساء بالرجال اقتصاديًا وهذا ليس بأنهم كانوا يكسبون أقل، على سبيل المثال ففي عام 1970 كانت أرباح النساء كنسبة من “أي نصف” أرباح الرجال وهي 54.8 % ويعود السبب في ذلك بأنهم في كثيرٍ من الأحيان كانوا بحاجة إلى توقيع من الأب أو الزوج للحصول على ائتمان أو شراء سلع أكبر. في عام 1968 احتد الجدال الاقتصادي فجأة عندما قامت النساء في مصنع فورد في داجنهام بإضراب عن الأجر المتساوي ففي نفس العام أفادت الصحيفة البريطانية “الأوبزيرفر” في دراسة رسمية أظهرت “مضيعة هائلة لقدرات المرأة ومؤهلاتها” و “ما لا يقل عن أربعة مليون امرأة تُستخدم كعبيدات للعمل” حيث كان نصف النساء العاملات في بريطانيا يكسبن أقل من خمسة شلنات في الساعة. أدى إضراب داجنهام إلى قانون المساواة في الأجور في عام 1970 ويليه قانون التمييز على أساس نوع الجنس في عام 1975.

في عام 1964 كان 4.6 % من النواب نساء فقط. عقدت الكثير من الإجراءات لتغيير حياة النساء بشكلٍ طبيعي في القاعدة الشعبية (نسبة النساء البرلمانيات كانت في الواقع أقل من 4.6% في كل انتخاب لاحق حتى عام 1987 عندما ارتفعت إلى 6.3% وهي نسبة ضئيلة).

 

نظمت النساء احتجاجًا في مسابقة ملكة جمال العالم السنوية في لندن عام 1970 وفي نفس السنة طالب المؤتمر الوطني الأول لتحرير المرأة بالمساواة بالأجر والتعليم والفرص وحضانات على مدار 24 ساعة ووسائل منع حمل مجانية والإجهاض المجاني عند الطلب.

جلبت السنوات التي بعدها أول مسيرة وطنية لتحرير المرأة ومجلة سبير رب ودار نشر فيراقو وأول ملجأ للنساء ومراكز أزمات الاغتصاب في جميع انحاء العالم وحملات جماعية بما فيهم ساوثهيل بلاك سيسترز. ومجموعة من الأدِيبات النسوية تبعت الغموض الأنثوي بمن فيهم سياسة كيت ميليت الجنسية وجيرمين غرير والخصي الأنثوي وجرس خطاطيف “ألستُ أنا امرأة” وروايات أنجيلا كارتر ومارلين الفرنسية وأليس ووكر ومذكرات وقصائد لمايا أنجيلو وأودري لورد وأدريان ريش.

 

لقد فُتح العالم أمام النساء كان الانتصار لامعًا ولكنه جزئي مثل حركة المطالبة بحق التصويت قبل نصف قرن. فبعد خمسين سنة.. الفجوة في الأجور أصبحت أصغر ولكنها مستمرة ولا يزال الآباء والامهات محبطين بسبب ندرة رعاية الأطفال بأسعار معقولة. تشير التقديرات إلى أن 69،000 امرأة يتم اغتصابهن في إنجلترا وويلز كل عام وفي كل أسبوع تُقتل امرأتين نتيجة للعنف المنزلي ولاتزال ندرة النساء في الحياة العامة مستمرة، فقط أكثر بقليل من 22% من أعضاء البرلمان وفقط 17.4% من مجلس الوزراء هم نساء. وكما نرى فإن سنة 1963 غيرت الكثير! ولكن السنوات الخمسين القادمة من التغيير تبدأ الآن.

المصدر:

https://www.theguardian.com/lifeandstyle/2013/may/07/1963-beginning-feminist-movement

Twitter: @fatshma